Posted by: تركي يونس | أبريل 6, 2008

الفلاح لا النجاح

في الناس كثيرون يرون أنهم سيبلغون درجة عالية من الهناء، بل إنهم سيولدون ولادة جديدة عندما يصبحون الذروة بين زملائهم، أو عندما تبلغ رؤوس أموالهم كذا وكذا من الألوف أو الملايين. ومع اننا أمة محتاجة إلى أكبر عدد من الناجحين حتى نتخلص من العديد من أزمت التخلق العلمي والتقني، إلا أن هذا لاينبغي أن يصرفنا عن حقيقة أن أعداداً من باتت تعتقد أن النجاح سيحقق لهم أعظم أشكال السرور. وقد حدث بسبب هذا الاعتقاد نوع من التحول في المفاهيم، حيث صار كثيرون يذكرون كلمة (النجاح) أضعاف ذكرهم لكلمة (الفلاح) والتي تعني الطيبة والصلاح، وترتبط بالفوز الأخروي. وصار الناس في تعاملهم مع بعضهم يعطون أهمية متزايدة للثروة والتفوق على حساب الاهتمام بالأخلاق والسلوك الحسن والتقوى.
لست هنا أريد مديح الإخفاق، بل يمكن التأكيد على أن الناجحين قد يكونون أقل فساداً من المخفقين، ولديهم أسباب ـقل للإساءة إلى الآخرين، وأسباب أكثر للإحسان، لكن أريد التأكيد على أن النجاح ليس هو سفينة النجاة من الشقاء ولا هو الطريق السريع إلى المسرات، ومع أهميته إلا أن علينا أن نتذكر حجم الثمن الذي سندفعه من أجله، ونتسائل كذلك عن أولئك الذين سيدعون ثمرته معنا دون أن يصيبوا شيئاً من ثمراته.

د. عبد الكريم البكار - كتاب عش هانئاً

Leave a response

Your response:

التصنيفات